منوعات

قصر المنشاوى روايات مشيره محمد

مشيره محمد

مفهمتش كلامها في الأول، وبعدين افتكرت الشيك اللي المحامي بتاعهم رماه قدامي، مبلغ ضخم كان ممكن يحل كل مشاكلي، بس كان بشرط واحد: إني أمضي إن آسر مش والد ياسين. ​قربت منها: “قصدك الفلوس اللي عرضتيها عليا عشان أبيع ابني؟” نفس آسر اتكتم. هالة هانم اتهزت لثانية: “أنا كنت بحمي عيلتي.” قلت لها: “لأ، كنتِ بتحمي سلطتك.” ​آسر فتح آخر جواب بإيد بتترعش. الجواب اللي كتبته له وأنا في لوكاندة رخيصة، الجواب اللي عيطت فوقيه لحد ما الحبر سيل، اللي بعته بآخر 6 دولار معايا عشان كنت فاكرة إن الحب هيوصل من ورا الأسوار.

قراه في صمت، وكل سطر كان بيغير ملامحه. ولما خلص، بص لوالدته: “هي بلغتني.. أنتِ سرقتي ابني مني.” ​هالة هانم ردت بقوة: “أنا أنقذتك من الفضيحة.” صرخ فيها المرة دي: “أنتِ سرقتي ابني مني!” ياسين استخبى ورايا تاني من صوته. آسر خد باله وهدي فوراً، وبص لياسين بندم: “أنا آسف.. أنا آسف.” ​الأسانسير رن، وطلع منه راجلين ببدل سودا ومعاهم ست ماسكة شنطة جلد. الست دي كانت “ماريان كول”.. المحامية بتاعتي. وش هالة هانم بقى أبيض.

​ماريان وقفت جنبي: “يا آنسة ليلى.” آسر سأل بذهول: “ليلى.. إيه ده؟” بلعت ريقي. دي الحتة اللي مكنتش عايزة أوصل لها، بس الناس اللي زي هالة هانم مش بيرجعوا اللي سرقوه إلا لو كان تمن السكوت أغلى من تمن التسليم. ​ماريان طلعت ملف: “السيد آسر، إحنا قدمنا بلاغ رسمي ضد شركة المنشاوي جروب والسيدة هالة المنشاوي بتهمة التزوير، والضغط على الشهود، والاستيلاء غير القانوني على الأصول، والمؤامرة للتلاعب في حقوق التصويت والميراث.” ​هالة هانم قالت بصوت زي التلج: “أنتِ مش عارفة بتعملي إيه.”

ماريان ردت بهدوء: “لأ، عارفين كويس يا هانم.” ​آسر سأل: “ميراث؟” بصيت له: “والدك غير وصيته قبل ما يمــ,,ـــــوت. كان عارف عني.. مش عن الحمل، بس عرف إن والدتك اتدخلت. جالي قبل ما نخطب وحذرني إنها مش هتسيبني في حالي إلا لو بقيت مفيدة ليها.” ​آسر هز راسه: “والدي كان موافق عليكي.” قلت له بصوت مهزوز: “وعمل أكتر من كدة.. حط بند حماية في أصول العيلة.” ماريان سلمت آسر نسخة. قرا أول صفحة.. وبعدين التانية.. وشه مبقاش فيه نقطة دم.

هالة هانم قالت: “البند ده ملغي.” ماريان: “لأ، كان مستخبي.” ​آسر بص لأمه بذهول: “بند الوريث.. والدي كتب إن لو بقى ليك طفل، سواء شرعي أو معترف بيه، أسهمك مينفعش تتباع أو تتنقل أو يتلاعب فيها من غير مراجعة مستقلة لحد ما حقوق الطفل ده تضمن.” ​ماريان كملت: “من تمن سنين، هالة هانم استخدمت تهم مزورة عشان تبعد ليلى قبل التصويت على الاندماج. وبإخفاء الحمل، منعت تفعيل البند ده، وده سمح لها تعيد هيكلة الأسهم وتسيطر على القرارات اللي كان المفروض تكون في إيدك أنت يا سيد آسر.”

​آسر لف لوالدته ببطء: “أنتِ مش بس خدتي ليلى.. أنتِ استخدمتيها.” قناع هالة هانم وقع أخيراً، وقالت بفحيح: “أنا بنيت العيلة دي بعد ما أبوك ضعفها! هو كان عاطفي، وأنت كنت أوحش منه. كنت هتضيع مستقبل بمليارات عشان حتة بنت عينيها حلوة وملهاش اسم يتكتب في الجرايد.” ​آسر رجع لورا كأنها ضــ,,ـــــربته بالقلم. ياسين ساب إيدي وبص لهالة هانم بعيون مرعوبة: “أنتِ ليه بتكرهي ماما؟” الأوضة سكتت تماماً. هالة هانم معرفتش ترد. ​آسر اتحرك ووقف بين هالة هانم وياسين.. ملمـ . ـسش ابني، بس وقف في المكان اللي كان المفروض يقف فيه من تمن سنين.

قال: “مش هتتكلمي عنهم تاني.” ضحكت ببرود: “وهتعمل إيه؟ هتدمر شركتك؟” بص آسر للسما، وبعدين ليا، ولياسين.. وقال بهدوء: “لأ.. أنا هستردها.” ​ماريان موبايلها رن، بصت فيه وقالت لي: “خلاص، الموضوع تم.” هالة هانم جمدت: “إيه اللي تم؟” آسر رد: “مجلس الإدارة استلم الورق دلوقتي. التحقيق بدأ، وبصفتي صاحب أغلب الأسهم المعلقة، أنا وقفت كل صلاحياتك لحد ما المحكمة تفصل في التزوير.” ​هالة هانم وقعت على الكرسي، مكسورة ومصدمومة. آسر بص لي، كان في عينه رجاء: “ليلى.. أنا مش عارف أقول إيه.”

قلت له: “متقولش حاجة. أنا مش جاية عشانك، ولا عشان الشركة. أنا جاية عشان ياسين ميعيش طول عمره فاكر إن والده رفضه.” ​ياسين سألني: “ماما، لسه هنعيش معاكي؟” آسر ملامحه اتوجعت: “دايماً.” ياسين بص له: “ممكن تزورنا؟” آسر بص لي، مطلبش السماح لأنه عارف إنه ملوش حق، ميوعدش إنه يعوض تمن سنين لأن مفيش وعد يعوضهم.. هو بس استنى.

​وبعد كل اللي حصل.. الكدب، الخوف، القصر، المظروف.. عرفت إن النهاية اللي رسمتها في خيالي مكنتش كدة. كنت متخيلة انتقـ. ـام، كنت متخيلة آسر منهار، وهالة هانم خسرانة كل حاجة.. بس مكنتش متخيلة ابني واقف بين اتنين كبار مكسورين بيطلب مستقبل مش عدالة. ​هزيت راسي مرة واحدة بـ “ماشي”. آسر غمض عينه كأن الحركة دي أنقذته. ​قبل نص الليل، هالة هانم مشيت من القصر. وتاني يوم الصبح، اسم “المنشاوي” كان في كل حتة في الأخبار. الإمبراطورية اللي هالة هانم حمتها بالكدب بقت هي اللي فضحتها.

​وياسين؟ ياسين طلب ياكل بان كيك. ​بعد تلات شهور، قصر المنشاوي مابقاش سجــ,,ـــــن. رخامه بقى بيسمع صوت ضحك ياسين وهو بيتزحلق بالشراب في الطرقة وآسر بيعمل نفسه مش شايف. الشركة اتغيرت، وآسر ساب منصبه سنة وركز في أصعب شغلانة: إزاي يبقى أب بجد، مش بفلوسه، لكن بوجوده. ​في يوم، آسر جالي الشقة ومعاه كرتونة فيها جواباتي القديمة كلها.. هالة هانم محــ,,ـــــرقتهومش، كانت شايلاهم زي تروفي أو جايزة. قعدت أقراهم وآسر قاعد قدامي ساكت ومكسور من جديد.

لما خلصت، قال: “أنا مستحقش فرصة تانية.” طبقت آخر جواب وقلت له: “فعلاً، أنت مستحقش.. بس ياسين يستحق الحقيقة، ويمكن إحنا الاتنين نستحق نطلّع هالة هانم من حياتنا للأبد.” ​بص لي بعين بتلمع.. مقدمتلوش قلبي وقتها، يمكن ميرجعش أبداً زي الأول، بس قدمت له السلام. ​بعد سنين، لما ياسين بقى عنده 18 سنة، وقف في مؤسسة المنشاوي، مش كطفل خايف، لكن كشاب بعينين آسر الرمادي وقوة شخصيتي. بص لي وبص لآسر وابتسم للصحافة وقال: “جدتي كانت فاكرة إن القوة هي إنك تحمي الحقيقة بالكدب.. بس أمي علمتني إن القوة الحقيقية هي إنك متخافش من الحقيقة أبداً.”

​آسر مسك إيدي.. والمرة دي، سيبته يمسكها. مش عشان الماضي اتمسح، بس عشان مابقاش هو اللي سايق حياتنا. ​الإمبراطورية ممكن تتورث، بس العيلة إحنا اللي بنختارها. تمت.. #روايات_مشيره_محمد

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى