منوعات

كذبت على ابويا ١

كامله

قالت بلهجة حادة: “لو مكنتش عملت كده، مكنتش هتبقى ‘سيف الماردي’ اللي واقف قدامي دلوقتي.. القوي، الذكي، اللي مبيثقش في حد. العالم اللي إحنا فيه مبيحترمش الضعفاء يا سيف. ودلوقتي، ألكسندر هيمضي على تنازل كامل عن حصص ‘نورديك’ في الشرق الأوسط لشركتكم الجديدة، وإلا القصر ده هينفجر بكل اللي فيه في خلال خمس دقايق.” كريم: “يعني إيه؟ إحنا مش عايزين شركات.. إحنا عايزين نعيش في سلام!” رحاب بضحكة باردة: “مفيش سلام للأغنياء يا كريم.. فيه بس ‘قوة’ بتحميك. امضي يا ألكسندر.”

بينما كان ألكسندر يوقع الأوراق بيد ترتعش، سيف لاحظ شيئاً غريباً في “ساعة أمه” التي لا تزال في يده. الضوء الأحمر الذي كان يرمش بدأ يتسارع بشكل غير طبيعي. سيف: “يا أمي.. إنتي قلتي إن الساعة جهاز تتبع.. بس هي بدأت تسخن جداً.” تغير وجه رحاب فجأة. خطفت الساعة من يده ونظرت لها بذعر: “ألكسندر! إنت عملت إيه؟” ألكسندر بضحكة مهزومة: “أنا عارف إنك هتيجي يا رحاب.. وعارف إنك مابتثقيش في حد. الساعة دي مش تتبع بس.. دي ‘صاعق نبضي’ متصل بسيستم القصر. لو خرجت بره حدود الغرفة دي، أو لو أنا ضغطت على الزرار ده..”

رفع ألكسندر يده وكان يمسك بجهاز تحكم صغير في خاتمه: “هنروح كلنا سوا.” في تلك اللحظة، انطفأت الأنوار تماماً. سيف استغل الظلام وهجم على ألكسندر، بينما سحبت رحاب كريم نحو المخرج السري خلف المكتب. وسط الظلام والضجيج، سُمع صوت انفجار مكتوم داخل القصر. سيف شعر بيد تمسك بقميصه وتجره بقوة. كانت “منى”! منى: “سيف! مفيش وقت.. رحاب اتصابت! لازم نخرج من الممر ده!” خرجوا إلى حدائق القصر الخلفية المطلة على البحيرة. كانت رحاب تستند إلى كتف كريم، والدم يغطي كتفها.

رحاب وهي تلهث: “سيف.. كريم.. اسمعوني كويس. الأوراق اللي ألكسندر مضى عليها موجودة في الشنطة دي. اهربوا على إيطاليا، ومن هناك على مصر. مظهركم في مصر لازم يفضل ‘سيف وكريم الشرقاوي’ لحد ما تسيطروا على السوق تماماً.” يف: “وإنتي؟” رحاب: “أنا لازم أختفي تاني.. وجودي معاكم خطر عليكم. ألكسندر مكنش الرأس الكبيرة.. ‘نورديك’ ليها مجلس إدارة في لندن، وهما دلوقتي بعتوا وراكم حد أخطر من أي حد قابلتوه.” سيف: “مين؟” رحاب بصوت واهن قبل أن تغيب عن الوعي: “الراجل اللي كان فاكر إنه مات في حــ,,ـــــريق فيلا الشرقاوي.. فؤاد ممتش يا سيف.. فؤاد هو اللي بيقود عمليات لندن دلوقتي.”

سقط سيف وكريم في دوامة جديدة من الذهول. فؤاد.. الرجل الذي رآه سيف يسقط برصاص الشرطة، لا يزال يطارد أحلامهما. سيف نظر لكريم وقال بحزم: “اركب المركب يا كريم.. الرحلة لمصر مابقتش عشان الورث. الرحلة بقت عشان ندفــ,,ـــــن فؤاد المرة دي بجد.” بينما كان المركب يبتعد في بحيرة جنيف، ظهرت أضواء طائرة هليكوبتر فوق القصر المحترق، وصوت لاسلكي التقطه سيف من جهاز أحد الحراس ال.ى: **(الهدفان في الماء.. كود الإبادة: 987.. كرر: 987).** سيف همس لنفسه: “حتى كود مــ,,ـــــوتي.. هو نفس مجموع درجاتي.”

Post Views: 134 شق المركب الصغير عباب بحيرة جنيف في ظلام دامس، بينما كانت نيران القصر تنعكس على سطح الماء كلوحة دامية. في الداخل، كان سيف يضمد جرح والدته “رحاب” بقطعة من قميصه، بينما كان كريم يحاول تشغيل المحرك بكامل طاقته للوصول إلى الحدود الفرنسية قبل أن تطبق عليهم مروحيات “نورديك”. سيف بصوت حاد: “ماما.. فوقي. يعني إيه فؤاد ممتش؟ أنا شفته بيقع، أنا شفت الدم!”

رحاب وهي تفتح عينيها بصعوبة: “فؤاد.. كان لابس واقي رصاص، والشرطة اللي اقتحمت الفيلا كانت ‘قوة خاصة’ تابعة للمنظمة، مش شرطة مصرية. هربوه في عربية إسعاف مجهزة، ودلوقتي هو الرأس المحرك لعملية (987).. العملية اللي هدفها تصفية أي أثر لآل الماردي.” وصلوا إلى شاطئ مهجور على الحدود، حيث كانت سيارة في انتظارهم يقودها رجل صامت، أخذهم مباشرة إلى مطار صغير للطائرات الخاصة. وطوال الطريق، كان سيف يراجع الأوراق التي وقعها ألكسندر. لم تكن مجرد تنازلات، بل كانت “خريطة طريق” لمنظومة مالية دولية تتغذى على دماء الأبرياء.

في الطائرة المتجهة نحو القاهرة، ساد صمت ثقيل. نظر سيف لكريم وجده يمسك بقلادة والدهما ويتمتم بكلمات غير مفهومة. سيف: “خايف يا كريم؟” كريم بنظرة لم يعرفها سيف من قبل: “لا يا سيف.. أنا مابقتش خايف. أنا بقيت ‘قرفان’. قرفان من عيلة مابتظهرش إلا في الضلمة، ومن أب كنت فاكره سندي وطلع عايز يدبحني. لو فؤاد لسه عايش، فأنا اللي ه.ه المرة دي.” عند هبوط الطائرة في مطار القاهرة الدولي، لم يخرجوا من البوابات الرسمية. كانت “منى” في انتظارهم بتصاريح خاصة. لم تتكلم، اكتفت بنظرة طويلة لرحاب، نظرة تحمل عتاب سنين وأسراراً لا تنتهي.

اتجهوا مباشرة إلى “عمارة النيل”. كانت العمارة محاطة برجال أمن يرتدون زيّ شركة حراسة خاصة تابعة لـ “نورديك”. سيف ببرود: “كريم.. جهز ‘الفلاشة’ اللي فيها التسجيلات الأخيرة لألكسندر. منى.. عايزك توصلي الأوراق دي لمكتب النائب العام فوراً. أما أنا.. فداخل لـ ‘أبويا’.” كريم: “هتدخل لوحدك؟” سيف: “فؤاد عايزني أنا. هو عارف إن ‘شفرة الحسابات النهائية’ مش موجودة في ورق ولا فلاشة.. هي موجودة في الرقم اللي أنا بس اللي عارفه.” دخل سيف العمارة، صعد إلى الدور الأخير، الشقة الرويال. كان الباب مفتوحاً، وريحة “القهوة والشيشة” تملأ المكان.. نفس الرائحة التي كانت في فيلا الشرقاوي يوم النتيجة.

في الصالة الكبيرة، كان فؤاد يجلس بظهره نحو الباب، ينظر إلى النيل من وراء الزجاج. فؤاد بصوت هادئ ومستفز: “كنت عارف إنك شاطر يا سيف.. بس مكنتش فاكر إنك هتوصل لسويسرا وترجع في 48 ساعة. 98.7% مكنتش مجرد درجة، كانت علامة إنك النسخة الأذكى من ياسين الماردي.” سيف وقف خلفه بمسافة آمنة: “خلصت اللعبة يا فؤاد. ألكسندر وقع، ورحاب رجعت، والورق كله بقى في إيد النيابة. إنت دلوقتي مجرد ‘ميت’ قانوناً، وهتبقى ميت فعلاً لو مخرجتش من حياتنا.”

التفت فؤاد بكرسيه ببطء. كان وجهه يحمل آثار حروق طفيفة، وعيناه تشتعلان بجنون العظمة. فؤاد: “النيابة؟ إنت فاكر إن الورق ده هيحميكم؟ نورديك أكبر من قانون أي بلد يا سيف. هما دلوقتي مستنيين مني كلمة واحدة.. يا نفتح الحسابات سوا ونعيش ملوك، يا العمارة دي تنفجر بكل اللي فيها، بما فيهم خالتك وأمك وكريم اللي واقفين تحت.”سيف ابتسم ابتسامة مرعبة: “إنت نسيت حاجة واحدة يا فؤاد.. أنا كدبت عليك في النتيجة، وكدبت عليك في السرداب.. وتفتكر مش هكدب عليك دلوقتي؟”

فؤاد بحدة: “قصدك إيه؟” سيف أخرج جهاز تحكم صغيراً: “العمارة مش هي اللي متفخخة.. ‘الساعة’ اللي إنت بعتها مع ألكسندر، أنا زرعتها في شنطة عربيتك اللي واقفة تحت، وربطت الصاعق بـ ‘سيستم’ أمن العمارة. لو ضغطت على الزرار اللي في إيدك، عربيتك هي اللي هتنفجر بالرجالة اللي فيها، وبصمتك الصوتية اللي سجلتها وأنا داخل هتتبعت فوراً كأمر تنفيذ للعملية.” ارتبك فؤاد، اهتزت يده التي تمسك بجهاز التفجير.

سيف بصرامة: “دلوقتي.. عندك حل من اثنين. يا تمضي على ‘اعتراف كامل’ بكل الجرايم من يوم . ياسين الماردي لحد النهاردة، وتختفي للأبد في سجــ,,ـــــن مشدد.. يا إما هخليك ‘خبر’ في الصفحة الأولى بكرة تحت عنوان: انتــ,,ـــــحار رجل الأعمال فؤاد الشرقاوي.” في تلك اللحظة، سمعوا صوت اقتحام الأبواب في الأدوار السفلى. لم تكن قوات نورديك.. كانت “العمليات الخاصة” المصرية، يقودهم كريم الذي كان يحمل رتبة “ملازم أول” احتياط (وهو السر الذي أخفاه كريم عن الجميع طوال تلك الشهور بالتعاون مع جهة سيادية كانت تراقب فؤاد).

دخل كريم الغرفة، وصوب سلاحه نحو فؤاد: “ارفع إيدك يا فؤاد بيه.. ‘ابنك’ كريم جه عشان يقبــ,,ـــــض عليك.” فؤاد نظر لكريم بذهول، ثم لسيف، وأدرك أنه سقط في فخ لم يصنعه ذكاء سيف فقط، بل صنعه “دم” آل الماردي الذي اجتمع أخيراً. سيف وهو ينظر لفؤاد المحاصر: “دي كانت آخر كدبة يا فؤاد.. والمرة دي، مفيش حفلات نجاح.” Post Views: 134
ولكن، بينما كان فؤاد يسلم نفسه، سُمع صوت انفجار هائل، ليس من السيارة، بل من “قبو” العمارة.. واهتز المبنى بالكامل.

سيف صرخ: “نورديك! بدأوا خطة الأرض المحروقة!” ## الفصل العاشر والأخير: ميزان العدل اهتزت جدران العمارة وكأن زلزالاً ضــ,,ـــــرب قلب القاهرة، انبعث الدخان الأسود من القبو، وصيحات الذعر بدأت تتعالى. “نورديك” لم تكن لتترك شهوداً خلفها، وقررت حــ,,ـــــرق الأخضر واليابس. وسط الغبار والركام، حاول فؤاد استغلال الفوضى للهرب نحو السلم الخلفي، لكن سيف قبــ,,ـــــض على ذراعه بقوة لا تلين. سيف بصرامة: “مش هتهرب المرة دي.. لو هنمــ,,ـــــوت، هنمــ,,ـــــوت وإحنا بنقفل الحساب!”

كريم كان يوجه قواته لإخلاء السكان وتأمين المداخل، بينما صعدت “رحاب” و”منى” إلى الدور الأخير وهما تلهثان. وقفت رحاب أمام فؤاد، وجهاً لوجه بعد كل هذه السنين. لم تضــ,,ـــــربه، ولم تصرخ، بل نظرت إليه بشفقة أحــ,,ـــــرقت كبرياءه. رحاب بهدوء: “كل اللي بنيته بالدم، بيتحــ,,ـــــرق دلوقتي بالنــ,,ـــــار يا فؤاد. المال اللي ملوش صاحب بياكله صاحبه.” اندلعت النيران في الأدوار السفلى، وأصبح المخرج الوحيد هو “السطح” حيث كانت طائرة هليكوبتر تابعة للشرطة تحاول الاقتراب. صعد الجميع إلى السطح، وفؤاد مكبل اليدين بين سيف وكريم.

كانت الطائرة تقترب، لكن النيران كانت أسرع. وفجأة، ظهر “ألكسندر” من خلف خزان المياه على السطح، كان قد نجا من انفجار سويسرا ووصل للقاهرة مدفوعاً برغبة أخيرة في الانتقام. كان يحمل قنبلة يدوية، وعيناه تلمعان بجنون. ألكسندر بصراخ: “لو الحسابات مقفولة لينا.. مش هتتفتح لحد غيرنا!” قبل أن ينزع فتيل القنبلة، تقدم سيف خطوة للأمام، لم يهاجمه، بل أخرج “ساعة والدته” ورماها تحت قدم ألكسندر.

سيف بهدوء عجيب: “الساعة دي فيها سجلات الأرباح اللي إنت سرقتها من منظمتك في لندن يا ألكسندر. لو متنا هنا، السجلات دي هتتبعت ليهم أوتوماتيكياً، وهما هيعرفوا إنك الخاين الحقيقي اللي كنت بتسرقهم طول السنين دي. مــ,,ـــــوتنا مش هيحميك.. مــ,,ـــــوتنا هيخلي المنظمة تدبح عيلتك كلها في أوروبا.”

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى